محمد سالم محيسن

144

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

أهل يثرب لا جدوى من إقامتكم بظاهر المدينة على الذلّ والهوان ، معرّضين أنفسكم للقتل والأسر على أيدي كفار مكة فارجعوا إلى منازلكم فإن ذلك أسلم لكم . وقرأ موضع الدخان مدلول « عمّ » وهم : « نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر » « مقام » بضم الميم ، على أنه اسم مكان من « أقام » أو مصدر ميمي على حذف مضاف ، والتقدير : في موضع إقامة أمين . وقرأ الباقون « مقام » بفتح الميم ، اسم مكان من « قام » الثلاثي . تنبيه : « مقام » الذي جاء فيه الخلاف بين القرّاء في سورة الدخان هو الموضع الثاني فقط . أمّا الموضع الأول وهو قوله تعالى : وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( آية 26 ) . فقد اتفق القرّاء العشرة على قراءته بفتح الميم ، لأن المراد به المكان ، ولذلك قيّد الناظم موضع الخلاف بالثاني فقال : دخان الثان عم . قال ابن الجزري : . . . . . . . . . . . . . . . * وقصر آتوها مدا من خلف دم المعنى : اختلف القرّاء في « لأتوها » من قوله تعالى : وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها ( سورة الأحزاب آية 14 ) . فقرأ مدلول « مدا » والمرموز له بالدال من « دم » والميم من « من » بخلف عنه ، وهم : « نافع ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، وابن ذكوان ، بخلف عنه ، « لأتوها » بقصر الهمزة ، أي بحذف الألف التي بعدها ، على أنه فعل ماض من « الإتيان » على معنى : جاءوها . وقرأ الباقون « لآتوها » بمدّ الهمزة ، أي بإثبات الألف التي بعدها ، على أنه فعل ماض ، على معنى : لأعطوها ، وهو الوجه الثاني ل « ابن ذكوان » .